الشيخ محمد تقي الآملي
214
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الا بالقول بوجوب الغسل أيضا فيما إذا كان الدم قبل انقطاعه موجبا له . ويمكن حمل كلام المبسوط على الاستحاضة القليلة الموجبة للوضوء فقط وعليه فلا يكون مخالفا مع المشهور لكن ما في النهاية وكشف اللثام نص في عدم وجوب الغسل . ( والثالث ) أعني عدم وجوب شيء للانقطاع لا الوضوء ولا الغسل هو ما احتمله في المعتبر وقواه في الجواهر لولا مخالفته مع اتفاق الأصحاب قال في المعتبر ويمكن ان يقال إن خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه فلم يكن مؤثرا في نقض الطهارة والانقطاع ليس بحدث . وقال في الجواهر الإنصاف إنه لا يخلو من قوة لولا ظهور اتفاق الأصحاب على عدمه ويستدل له بمنع حدثية دم الاستحاضة على وجه يشمل المنقطع منه بعد فعل الطهارة وإطلاق دليل العفو مثل قوله عليه السّلام إذا فعلت المستحاضة ما كان عليها كانت بحكم الطاهر واستصحاب الطهارة واستصحاب العفو وقاعدة الاجزاء واستبعاد الفرق بين انقطاع الدم بعد الصلاة وبين انقطاعه بعد الطهارة وقبل الصلاة بالحكم بالعفو في الأول وعدم وجوب إعادة الصلاة وبعدم العفو في الثاني والحكم بوجوب إعادة الطهارة مع كونهما معا من الدم المنقطع وغير المستمر . والعمدة من هذه الوجوه هي الأولان منها أعني منع العموم ودعوى إطلاق دليل العفو ولكن الانصاف بطلانهما معا لثبوت عموم حدثية دم الاستحاضة وكون مصب نصوص العفو هو الدم المستمر كما مر مرارا وعليه فلا يبقى محل للتمسك باستصحاب الطهارة ولا باستصحاب العفو فالأقوى حينئذ إيجاب ما يوجب لهذا الحادث بعد الطهارة إلى زمان الانقطاع من الوضوء والغسل لا الوضوء خاصة ولا عدم شيء منهما . هذا كله مع خروج شيء من الدم بعد الطهارة ومع عدم خروج شيء منه بعدها فلا شبهة في صحة الاكتفاء بالطهارة المأتي بها لأنها حينئذ هي الطهارة بعد النقاء عن الاستحاضة كما لا يخفى .